الشيخ الطوسي
110
الخلاف
دليلنا : إنه إذا جعل لله على نفسه من ذلك المال مائة فقد زال بذلك ملكه ، فإذا حال الحول لم يبق معه نصاب ، فلا تجب عليه ، لأنه علق النذر بالمال لا بالذمة . مسألة 128 : إذا ملك مائتين ، فحال عليها الحول ، وجبت الزكاة فيها ، فتصدق بها كلها وليس معه مال غيرها ، لم يسقط بذلك فرض الزكاة . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) . والثاني إن الخمسة تقع عن الفرض ، والباقي عن النفل . دليلنا : إن إخراج الزكاة عبادة ، والعبادة تحتاج إلى نية ، فمتى تجرد عن نية العبادة والوجوب لم يجز . ولو قلنا : إنها يجزي عنه لأنه يستحق الزكاة منها ، فإذا أخرج إلى مستحقها فقد أجزأ عنه ، لأن ذلك يجري مجرى الوديعة . إذا لم ينو فإنها يقع رد الوديعة لكان قويا ، والأحوط الأول . مسألة 129 : إذا كان له ألف ، فاستقرض ألفا غيرها ، ورهن هذه عند المقرض ، فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال عليها الحول دون الألف التي هي رهن ، والمقرض لا يلزمه شئ ، لأن مال القرض زكاته على المستقرض دون القارض . وقال الشافعي : هذا قد ملك ألفين وعليه ألف دين ، فإذا قال : الدين لا يمنع وجوب الزكاة زكى الألفين ، وإذا قال : يمنع زكى الألف . وأما المقرض ففي يده رهن بألف ، والرهن لا يمنع وجوب الزكاة على الراهن ، وله دين على الراهن ألف ، فهل تجب الزكاة في الدين على قولين ( 2 ) .
--> ( 1 ) المجموع 6 : 185 . ( 2 ) الأم 2 : 51 ، ومختصر المزني : 51 - 52 ، والوجيز 1 : 86 ، والمجموع 5 : 366 .